ابن باجة

136

كتاب النفس

عنه « 1 » . ولكن تبين أن ذلك الأثر الذي قيل هنا هو الإحساس فإن للحس المشترك مع قوته على قبول صورة المحسوس قوة على التمسك « 2 » بها ؛ وبهذه القوة إذا صارت فعلا يعرض لكثير من الناس أن يرى شخصا من غير أن يكون ذلك الشخص حاضرا « 3 » . وهذا بيّن في المبرسمين الذين يعرض لهم في اليقظة « 4 » ، فقد يعرض لبعض الأمزجة أن يكون ذلك صادقا « 5 » ، كما يعرض لذوي الحس المحمود . وذلك أن الحس « 6 » المشترك إذا قوي وضعف

--> ( 1 ) قارن ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 13064 ، حيدرآباد 59 . ( 2 ) راجع أرسطو : De Somniis , 2 . 459 b 8 - 9 ; 460 b b 1 ( 3 ) أيضا : De Somnis . 2 . 045 b 18 : De Somniis , 3 . 461 b 1 ( 4 ) أيضا : De Somniis . 2 . 458 b 26 - 92 ; 3 . 460 b 92 - 30 ويقول الفارابي وابن سينا : « الممررون والمحررون » في موضع « المبرسمين » واللفظ الآخر شائع في كتب المتأخرين ( انظر الهدية السعيدية لفضل الحق الخيرابادي ، ص 171 : ولعل الفطرة السليمة يحكم بأنه لا يفرق الانسان بين مشاهدة صور يدركها بحواسه الظاهرة وبين مشاهدة صور يشاهدها في الرؤيا أو عند الابتلاء بالبرسام ، وص 172 : وكذا الحال في الرؤيا وبالجملة فحال تلك الصور المشاهدة للبرسم أو النائم كحال الصور المشاهدة للصحيح اليقظان في كونها مدركة جسمانية ، وفي ص 177 : وفيه ان المشاهدة قد تكون من دون الحضور عند الحواس كما في مشاهدة المبرسم والنائم . ) ، والبرسام التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب ، وانظر المدينة الفاضلة تحقيق ديتريصي ، ص 53 ، والشفاء ( ورقة 180 190 : والصورة إذا كانت في الحس المشترك كانت محسوسة بالحقيقة فيها حتى إذا انطبع فيها صورة كاذبة في الوجود احسّه كما يعرض للمحرورين . ( 5 ) لعل ابن باجّة أشار إلى كيفية « الهذيان » ) Hallucination ) ، انظر ابن سينا ، الشفاء ، ورقة 183 ب : فإن شغلت المتخيلة من الجهتين جميعا ضعف فعلها ، وإن زال عنها الشغل من الجهتين كلتيهما كما يكون في حال النوم ، أو من جهة واحدة كما يكون عند الأمراض . . . وكما عند الخوف . . . . ووقوع امر جسدانية . . . . . فتلوح الصور التي في المصورة في الحاس المشترك ، فترى كأنها موجودة خارجا . ( 6 ) المخطوطة : محس .